محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

26838 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، قال : الزنيم : الذي يعرف باللؤم ، كما تعرف الشاة بزنمتها . وقال آخرون : هو الفاجر . ذكر من قال ذلك : 26839 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي رزين ، في قوله : عتل بعد ذلك زنيم قال : الزنيم : الفاجر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * سنسمه على الخرطوم ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : أن كان فقرأ ذلك أبو جعفر المدني وحمزة : أأن كان ذا مال بالاستفهام بهمزتين ، وتتوجه قراءة من قرأ ذلك كذلك إلى وجهين : أحدهما أن يكون مرادا به تقريع هذا الحلاف المهين ، فقيل : ألان كان هذا الحلاف المهين ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وهذا أظهر وجهيه . والآخر أن يكون مرادا به : ألان كان ذا مال وبنين تطيعه ، على وجه التوبيخ لمن أطاعه . وقرأ ذلك بعد سائر قراء المدينة والكوفة والبصرة : أن كان ذا مال على وجه الخبر بغير استفهام بهمزة واجدة ومعناه إذا قرئ كذلك : ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين كأنه نهاه أن يطيعه من أجل أنه ذو مال وبنين . وقوله : إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين يقول : إذا تقرأ عليه آيات كتابنا ، قال : هذا مما كتبه الأولون استهزاء به وإنكارا منه أن يكون ذلك من عند الله . وقوله : سنسمه على الخرطوم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : سنخطمه بالسيف ، فنجعل ذلك علامة باقية ، وسمة ثابتة فيه ما عاش . ذكر من قال ذلك : 26840 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس سنسمه على الخرطوم فقاتل يوم بدر ، فخطم بالسيف في القتال . وقال آخرون : بل معنى ذلك سنشينه شينا باقيا . ذكر من قال ذلك :